ابن يعقوب المغربي

261

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

كلفظ الأسد في قولنا : رأيت أسدا يرمي فإنه استعمل في الرجل الشجاع للمشابهة بينه وبين الحيوان المفترس المعلوم في الجرأة ، وإطلاق لفظ الاستعارة على اللفظ المستعار من المعنى الأصلي للمجاز من إطلاق المصدر على المفعول ؛ كالنسج بمعنى المنسوج ، وأصل الإطلاق التجوز ثم صار حقيقة عرفية ( وكثيرا ما تطلق الاستعارة ) في العرف أيضا على غير اللفظ المستعار الذي هو المفعول ؛ وذلك بأن يطلق لفظها ( على استعمال اسم المشبه به في المشبه ) وعلى هذا يكون مطلقا على فعل المتكلم الذي هو المصدر وهو الاستعمال ، وذلك هو الأقرب إلى الأصل في الإطلاق ، وبرعاية هذا الإطلاق أعني : إطلاقه على المعنى المصدري يصح الاشتقاق من لفظ الاستعارة كما هو شأن كل مصدر ، بخلاف إطلاق لفظ الاستعارة على نفس اللفظ المستعار ، فإنه لا يصح فيه الاشتقاق ؛ لأن المفعول لا يشتق منه ؛ إذ هو بمثابة الجوامد بخلاف المصدر . وإذا صح الاشتقاق من لفظ الاستعارة على إرادة المعنى المصدري به فيشتق منه لمتعلقاته وهي المشبه به ، والمشبه ، واللفظ والمستعمل للفظ ؛ فيقال : للمشبه : مستعار له ، لأنه هو الذي أتى باللفظ الذي هو لغيره وأطلق عليه ، فصار كالإنسان الذي استعير له الثوب من صاحبه وألبسه ويقال للمشبه به : مستعار منه ، إذ هو كالإنسان الذي استعير منه ثوبه وألبسه غيره ؛ حيث أتى منه بلفظه وأطلق على غيره . يقال للفظ : مستعار ، لأنه أتى به من صاحبه لغيره ، كاللباس المستعار من صاحبه للابسه . وينبغي أن يقال على هذا للإنسان المستعمل للفظ في غير معناه الأصلي : مستعير ، لأنه هو الآتي باللفظ من صاحبه كالآتي باللباس من صاحبه ولكن هذا الاشتقاق - أعني : الاشتقاق للمستعمل - لم يجر به العرف ، وإلى هذا أشار بقوله : ( فهما ) - أي : المشبه به ، والمشبه . ويقال فيهما : ( مستعار منه ، ومستعار له ) تشبيها للأول بصاحب الثوب ، وللثاني بلابسه من صاحبه كما بينا ( واللفظ ) أي : لفظ المشبه به يقال فيه : ( مستعار ) تشبيها له باللباس المستعار من صاحبه لغيره كما بينا . وبهذا يعلم أنه في هذا الإطلاق أيضا مجاز صار حقيقة عرفية ، وعلى هذا فهو مشترك عرفي ، والأول أكثر وهو الذي يجري في التعاريف . فإن قيل : ما موجب كون